السيد محمد تقي المدرسي
79
فقه العقود (أصول عامة)
جيم : وكذلك الأمر بالنسبة للهازل ، فإن لفظه لا قيمة له ، لأنه لانية معه ، ولا إرادة تدعمه . " فإذا قال الشخص هازلًا مخاطباً صديقه : بعتك سيارتي هذه بألف ، وسارع الصديق بالقبول ، فإنه لا يقع العقد ، لأن الموجب لم يكن جاداً بكلامه " . دال : ويبدو أن بعض درجات الإكراه ملحقة بالهازل ، مثلالشخص الذي يُلَقَّن الكلام تلقيناً ، أو الذي يُجبر على التوقيع علىورقة بيع بيته دون أن يعلم محتواها ، حتى يكون كلامه أو توقيعه بلاقصد منه . 3 - حرية الإرادة . ألف : وتعني " حرية الإرادة " أن لا يكون المتعاقد مكرها علىالعقد ، إذ المُكْرَه لا اختيار له ، ولذلك فإن أهليته ناقصة ، ولا قيمةلعقده ، إلّا إذا رضي به لاحقاً . باء : ويتحقق الإكراه بما يُسْلَبُ به اختيار الفرد ، مثل : تهديده فينفسه ، أو ماله ، أو عرضه بما لا يُحتمل عرفاً ، ويكون الأمر باحتمالهحرجاً عليه . ومن هنا فإن الضرر اليسير ، والأذى البسيط ، لا يكونوسيلة الإكراه . فمثلًا : لو كان شخص يعرف سراً مهما من تاجر ، فهدده لو لم يوقععلى عقد معين فإنه يفضحه ، مما أثار الرهبة في نفسه ، والخوف علىشرفه وسمعته العزيزة عليه ، فوقع على العقد خوفاً منه ، فإنّه يعتبر - آنئذ - مكرهاً . أو هدد التاجر بأن يفضح شركاءه أو أقرباءه الذين يعزهم ويعتبر